الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
314
تفسير روح البيان
تفسير سورة النازعات خمس أو ست وأربعون آية مكية بسم الله الرحمن الرحيم وَالنَّازِعاتِ غَرْقاً الواو للقسم والقسم يدل على عظم شأن المقسم به وللّه تعالى أن يقسم بما شاء من مخلوقاته تنبيها على ذلك العظم والنازعات جمع نازعة بمعنى طائفة من الملائكة نازعة فأنثت صفة الملائكة باعتبار كونهم طائفة ثم جمعت تلك الصفة فقيل نازعات بمعنى طوائف من الملائكة نازعات وقس عليه الناشطات نحوه وإلا فكان الظاهر أن يقال والنازعين والناشطين والنزع جذب الشيء من مقره بشدة والغرق مصدر بحذف الزوائد بمعنى الإغراق وهو بالفارسية غرقه كردن وكمان بزور كشيدن . والغرق الرسوب في الماء وفي البلاء فهو مفعول مطلق للنازعات لأنه نوع من النزع فيكون شرطه موجودا وهو اتفاق المصدر مع عامله والإغراق في النزع التوغل فيه والبلوغ إلى أقصى درجاته يقال أغرق النازع في القوس إذا بلغ غابة المد حتى انتهى إلى النصل أقسم اللّه بطوائف الملائكة التي تنزع أرواح الكفار من أجسادهم إغراقا في النزع يعنى جان كافران بسختى نزع ميكنند . وأيضا يتزعونها منهم معكوسا من الأنامل والأظفار ومن تحت كل شعرة كما تنزع الأشجار المتفرقة العروق في أطراف الأرض وكما ينزع السفود الكثير الشعب من الصوف المبلول وكما يسلخ جلد الحيوان وهو حي وكما يضرب الإنسان ألف ضربة بالسيف بل أشد والملائكة وهم ملك الموت وأعوانه من ملائكة العذاب يطعنونهم بحربة مسمومة بسم جهنم والميت يظن أن بطنه قد ملئ شوكا وكأن نفسه تخرج من ثقب إبرة وكأن السماء انطبقت على الأرض وهو بينهما فإذا نزعت نفس الكافر وهي ترعد أشبه شئ بالزئبق على قدر النحلة وعلى صورة عمله تأخذها الزبانية ويعذبونها في القبر وفي سجين وهو العذاب الروحاني ثم إذا قامت القيامة انضم الجسماني إلى الروحاني فقوله والنازعات غرقا إشارة إلى كيفية قبض أرواح الكفار بشهادة مدلول اللفظ وَالنَّاشِطاتِ نَشْطاً قسم آخر معنى بطريق العطف والنشط جذب الشيء من مقره برفق ولين ونصب نشطا على المصدرية اقسم اللّه بطوائف الملائكة التي تنشط أرواح المؤمنين اى تخرجها من أبدانهم برفق ولين كما تنشط الداو من البئر يقال نشط الدلو من البئر ذا أخرجها وكما تنشط الشعرة من السمن وكما تنسل القطرة من السقاء وهم ملك الموت وأعوانه من ملائكة الرحمة ونفس المؤمن وان كانت تجذب من أطراف البنان ورؤس الأصابع أيضا لكن لا يحس بالألم كما يحس به الكافر وأيضا نفس المؤمن ليس لها شده تعلق بالبدل كنفس الكافر لكونها منجذبة إلى عالم القدس وانما يشتد الأمر على أهل التعلق دون أهل التجرد خصوصا إذا كان ممن مات بالاختيار قبل الموت وأيضا حين يجذبونها يدعونها أحيانا حتى تستريح وليس كذلك أرواح الكفار في قبضها لكن ربما يتعرض الشيطان للمؤمن الضعيف اليقين والقاصر في العمل إذا بلغ الروح التراقى فيأنيه في صورة أبيه وأمه وأخيه أو صديقه فيأمره باليهودية